القاضي سعيد القمي

228

شرح توحيد الصدوق

به بنفس ذاته . ويحتمل أن يكون المعنى ليس شيء قبله حتى يكون له قبل ، لأنّه لو كان له قبل لكان هو سبحانه يدلّ عليه ، كما هو شأن اللواحق بالنّظر إلى السّوابق ؛ وكذا ليس له بعديّة إذ يكون حينئذ محدودا ولا شيء بعده حتّى يكون له بعد يتحدّد هو بذلك الّذي بعده ، بالبيان الّذي قلنا في القبليّة ونظائرها ؛ وكذا ليس له تعالى امد متلبّس ب « حتّى » التي تستعمل في الغاية أي ليس له عزّ شأنه أمد وغاية حتّى يتلبّس ويستعمل فيه كلمة « حتّى » بأن يقال : هو تعالى ثابت وموجود حتّى يكون كذا ؛ هذا على تقدير أن تكون الكلمة بالباء الّتي للملابسة داخلة على لفظة « حتّى » . ويحتمل بعيدا من حيث اللّفظ وقريبا من حيث المعنى وباعتبار القرائن ، أن تكون بالياء التّحتانيّة المضمومة وفتح الحاء المهملة ثمّ التاء الفوقانيّة المشدّدة على صيغة المجهول المضارع من التفعيل على أن يكون مشتقّا من « حتّى » الجارّة اشتقاقا جعليّا ، أي ليس له أمد حتّى يقال عليه سبحانه انّه موجود حتّى يكون كذا ولذلك نظائر ، منها : ما يحضرني من قولهم : « أنعم له » بالأفعال و « نعّمه » بالتفعيل إذا قال له « نعم » مع أن كلمة « نعم » من الجوامد الغير المتصرّفة فيها . ولا يخفى انّ ذلك أنسب لمراعاة النظير في قوله : « ولا شخص يتجزّى » ؛ وكذا ليس له عزّ شأنه شخص ، أي شبح ومثال حتّى يتجزّى إذ الشّبح والمثال ممّا يلزمه التجزية والامتياز « 1 » في الجهة كالفوق والتحت وغيرهما والابتداء والانتهاء ونظائرهما ، كما لا يخفى ؛ وكذا ليس له تعالى اختلاف صفة : إمّا بمعنى توارد الصفات المختلفة بأن يتلبّس بصفة ثمّ بأخرى وهكذا ، وإمّا بمعنى أن يكون بعضه هذه الصفة وبعضه

--> ( 1 ) . الامتياز : امتياز م .